حقنا في الكلام

الكلمة ايد
الكلمة رجل
الكلمة باب
الكلمة نجمة كهربية في الضباب
الكلمة كوبري صلب فوق بحر العباب
الجن يا احباب
ما يقدر يهزموا
فاتكلموا
اتكلموا
اتكلموا

Wednesday, June 17, 2009

الشر جوه وقريب

في البداية كانت نظرة...وأتبعها كلمة "يا حلو يا أبيض" ثم كانت محاولة مسك الإيدي...وطالت الأيادي أماكن أخرى حساسة...وتطور الأمر فأصبح كلام من نوع "صدرك لسه صغير" و"والنبي أنا طالع اسكندرية عايز بوسة قبل ما أسافر" ثم أصبح هتك عرض سافر في عز الشمس وعلى مرأى ومسمع من الجميع.
وبعد أن كان هتك العرض يرتكب في حالات فردية، الآن يشارك فيه العشرات بل والمئات من الشباب دون أي ضابط أو رابط يذكر.
لطالما سكتت حواء المصرية على هذه الانتهاكات ليس إرضاءً لغرورها، بل خوفاً واتقاءً للشر و"الفضيحة"، وعملت بالمثل المصري "الشر برّه وبعيد" مما يعني أننا يجب أن نظل في مأمن في جميع الأحوال ونتجنب المشاكل مهما كلفنا الأمر، بالرغم من أن هذا الشر يحدق في أعيننا، بل هو قريب منا، بل إنه ملاصق لنا سواء في البيت أو المنطقة السكنية أو الشارع أو المواصلات أو مقر العمل. اتقينا الشر قدر الإمكان ولكن الشر أساء فهمنا وتمادى في جرأته وتبجحه عندما رأى أنه يفلت في كل مرة "زي الشعرة من العجين".
عندما نتعرض لمثل هذه المواقف نكون في حالة ذهول وصدمة ويكون الجاني في الغالب قد هرب قبل أن نسترد وعينا، ربما هذا هو السبب الذي يعزي إليه الكثير من الشباب وهم أن البنت "بتحب تتعاكس"لأنها لا تبدي أي رد فعل على العنف الواقع عليها وتستسلم للغضب والإحباط واهتزاز ثقتها بنفسها وبالآخرين.
أذكر أن رد فعلي كان رافضاً وأحياناً عنيفاً على أشخاص تحرشوا بي مرتين أو ثلاث مرات على الأقل، ولا أخفيكم القول أن هذه المرات كانت أقلهم تأثيراً في نفسي مقارنةً بالمرات الأخرى التي كنت فيها ضعيفة وحزينة ومصدومة. في تلك المرات ثارت ثائرتي فلم يملك هؤلاء المتحرشين إلا النزول من الحافلة أو الجري أو الإحمرار خجلاً، وفي مرة أخرى رد المتحرش بالمزيد من الإهانة ولكن هذا لا يعني أنه يبرئ نفسه بالتأكيد، بل إن توجيه الإهانة والسباب لي لمجرد أنني أوقفته عند حده ليس إلا قناع زائف يحاول أن يحتمي وراءه ليخفي عاره وإحساسه بالنقص وخوفه من أن يتطور الأمر للشرطة والمحاكم.
الشر ليس ببعيد، ولكنه أيضاً من الممكن أن يقل ويخف حدته وينزل عليه العقاب الدنيوي قبل الإلهي، إن المواد 306 و278 و268 من قانون العقوبات يجرم التعرض لأنثى بقول أو فعل يخدش حيائها، فإذا كان القانون في صفك، لم التهاون في حقك؟ لم تحمل الإحساس بالإهانة والإذلال والإصابة بالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة؟ لم تسمحي للمجرم الإفلات من عقوبته والتعرض لنساء أخريات؟
عندما يصل الشر لنا لا حل سوى التكشير عن أنيابنا وسن مخالبنا والاستعداد ليس بقوة الجسد بل بقوة القانون، لن يكون أمراً سهلاً بالطبع، كيف أزج بالجاني إلى قسم الشرطة؟ وماذا إذا كان الجاني من الشرطة ذاتها؟ وماذا إذا خجلت من إخبار الضابط بتفاصيل الاعتداء حتى يحرر المحضر؟ وكيف أستطيع أن أثبت ما حدث إذا كنت وحدي؟ وماذا إذا بادر بسبي أو ضربي؟
لدي إجابة على بعض الأسئلة على الأقل...إذا تعرض أحدهم لك بالقول أو بالفعل وكنت متأكدة بنسبة 100% أنه يقصد إيذائك أوقفيه واستغيثي بالمارة لعله يفشل في الهرب...اتصلي بأحد أقاربك ثم إتركي الهاتف المحمول يسجل وقائع المشادة (صوتياً) دون أن تشعري الجاني بذلك، فمثلاً اعترف السائق الذي تحرش بنهى رشدي في أثناء المشاجرة بفعلته واعتذر لها ولكنها رفضت الاعتذار، ثم غير أقواله بالطبع أمام النيابة وأنكر ما فعل، فإذا استطعت تسجيل المشادة لن يكون هناك مجال للإنكار، خصوصاً إذا سئلتيه "اتحرشت بي ولا لأ؟" "أنا عملت لك إيه عشان تعمل في كده؟" وأسئلة مشابهة لكي تحصلي منه على اعتراف مباشر أو ضمني يزج به خلف القضبان.
لا تخجلي من التحدث أمام الضباط، ولا تترددي إذا كان الجاني من الشرطة على الرغم من أنك بالتأكيد سوف تواجهين ضغوطاً شديدة. ولا تقتنعي بما سوف يخبرونك به بأن الفضيحة سوف تلحقك وأنك ربما أغريتيه بملابسك غير المناسبة في نظره، الوحيد المفروض أن يخجل هو الجاني والوحيد الذي سوف يلحق به العار هو الجاني لأنك لم تتعرضي لهذه الحادثة لأي سبب سوى أنك أنثى، وإذا قال أحدهم أي سبب آخر فإن منطقه يماثل منطق من يلوم الفلسطينيين مثلاً على احتلال أرضهم لأسباب ليس لهم يد فيها ومن يلوم الزنوج على ممارسة العنصرية ضدهم لمجرد أن الله خلقهم من أصحاب البشرة السمراء، وإذا بادر بسبك أو ضربك فإنه من حسن حظك لأنه الآن أصبح متهم بجريمتين بدلاً من واحدة ولا ينقص ذلك من كرامتك مقدار ذرة.
واجهي الشر بنفس قوته، قوة الفصل من مكان العمل وعزوف الفتيات عن الزواج منه والفضيحة والسجون والمستقبل المظلم
.

6 comments:

^ H@fSS@^ said...

اهلا بيكي يا وايلد معانا
ان امحدش قالي انتي بقيتي عضوة
عجبني مقالك جدا
و اؤيدك فيه 100%
ان شاء الله بس البنات يتجراو و يبتدوا ميخافوش

تحياتي

Ice Queer said...

I hope that women not only listen to what you've said but actually DO!

Wild at Heart said...

إزيك يا حفصة متشكرة أوي، أنا طلبت من أ/آسر إني أدون معاكوا ويا ريت أتعرف عليكوا كلكوا.

Ice Queer,
Here's hoping! Before women started encouraging each other to report harassment, it never even occured to me to do so, I was one of the enlightened ones, so to speak. Hope the domino effect continues.

سقراط مصر said...

دعوه ومباردة قوية ومنطقية ومقنعه
وساقو بنشرها على الجروبات المختلفه في الفيسبك على قدر المستطاع + لينك المدونة ...

اعجبتني تلك الدعوه :
واجهي الشر بنفس قوته، قوة الفصل من مكان العمل وعزوف الفتيات عن الزواج منه والفضيحة والسجون والمستقبل المظلم

بارك الله فيك
تقبلي مروري

Wild at Heart said...

سقراط مصر،
مش عارفة اشكرك إزاي، هو ده الحل الوحيد اللي حيقلل انتشار الموضوع.

سجود said...

حمى الله الجميع وبارك جهدكم.. القوة في الفتاة ايضا في قدرتها على صد اي تحرش قبل ان يبدء ..
ولذلك طرقه
تحياتي